الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
487
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ابرز إليه أنت فإنّك أولى الناس بمبارزته . فقال : واللّه لقد دعاني إلى البراز حتى استحييت من قريش ، وإنّي واللّه لا أبرز إليه وما جعل العسكر إلّا وقاية للرئيس . وقال معاوية لبسر بن أرطاة : أتقوم لمبارزته فقال : ما أحد أحقّ بها منك ، وإذ أبيتموه فأنا له ، وكان أتى بسرا من الحجاز ابن عم له يخطب ابنته فقال له : اني سمعت أنّك وعدت من نفسك أن تبارز عليا فما يدعوك إلى ذلك قال : الحياء خرج مني شيء فأنا أستحي أن أرجع عنه . فغدا علي عليه السلام منقطعا من خيله ومعه الأشتر ، فاستقبله بسر وناداه : ابرز إلى أبا حسن ، فانحدر إليه علي عليه السلام على تؤدة غير مكترث به حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع ، فألقاه إلى الأرض فقصد بسر أن يكشفها ليستدفع بأسته ، فانصرف عنه علي عليه السلام مستدبرا له ، فعرفه الأشتر حين سقط فقال له عليه السلام : هذا بسر عدوّ اللّه وعدوّك . فقال عليه السلام دعه عليه لعنة اللّه أبعد أن فعلها - وكان قبله عمرو بن العاص فعل ذلك - فقال النضر بن الحارث : أفي كلّ يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة بادية يكفّ بها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذ وحاذية فقولا لعمرو وابن أرطأة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * هما كانتا واللّه للنفس واقية ( 1 ) هذا ، وفي ( الطبري ) في غزوة أحد : قال طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين : يا معشر أصحاب محمّد انّكم تزعمون أنّ اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنّة ، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنّة أو يعجّلني بسيفه إلى النار . فقام إليه علي عليه السلام فقال : والذي نفسي بيده لا
--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 457 .